وقال بيان الحق الغزنوى :
سورة يوسف عليه السلام
(نحن نقص عليك أحسن القصص) [٣] نبين لك أحسن البيان. (بما أوحينا) أي: بإيحائنا. (يا أبت) [٤] أي: يا أبي، فحذفت ياء الإضافة. وهذه التاء للمبالغة، كالعلامة، والنسابة. أو للتفخيم كيوم القيامة، أو منقلبة عن الواو المحذوفة التي [هي] لام الفعل، مثل "كلتا" فإن أصلها "كلوا". وإنما أعاد (رأيتهم) لأنها رؤية سجودهم له، والأولى رؤيته لهم.
والسجود: الخضوع، كما مر في غير موضع، ولما كان السجود من أفعال ذوي العقل، جاء ساجدين فيمن لا يعقل اعتباراً لصنعة الفعل، كقوله: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم). قال الجعدي: ٥٥٤- [توردتها] والديك يدعو صباحه إذا ما [بنو] نعش دنو فتصوبوا.
(فلما ذهبوا به) [١٥] جوابه [محذوف]. (قال بل سولت لكم) [١٨] أي: زينت لكم. وقيل: أمرت. (غيابت الجب) [١٥] أسفل البئر، حيث [يغيب] عن الأبصار. (فأدلى دلوه) [١٩] أرسلها ليملأها. ودلاها: أخرجها. قال ابن هرمة: ٥٥٥- ولم تريني إلا أخاملك أدلي إليه دلوي فيملؤها
٥٥٦- سهل المحيا تلفى مواعده مثل وحي السلام يقرؤها (يا بشراي) أضاف البشرى إلى نفسه كقوله: يا فرحتي، ويا دولتي. وموضع الألف فتح، لأن المنادى المضاف منصوب. (وأسروه بضعة) [١٩] أي: الواردون أولاً أخفوه بضاعة، لئلا يشاركهم فيه باقي الأصحاب. وروي أن إخوته جاؤوا إلى البئر، ليبحثوا عن حاله، فإذا هم به قد أخرجوه الواردون، فقالوا: إنه عبدنا وبضاعتنا.
ثم شروه منهم، أي: باعوه. قال [السنبسي]: ٥٥٧- فإن [تبغضونا] بغضة في صدوركم فإنا جدعنا منكم وشرينا. أي: سبيناكم فبعناكم. (بثمن بخس) [٢٠] ظلم، عن قتادة.
وقليل، عن مجاهد. (وكانوا فيه من الزاهدين) [لعلمهم] بظلمهم، وحرمة ما أخذوا عليهم. (وكذلك يجتبيك) [٦] أي: هذه السبيل [التي] يصفها يجتبيك، ويعلمك التأويل، وهو عاقبة أمره، وما يصير إليه من العز بعد العبودة والوحدة.


الصفحة التالية
Icon