ومنها: أن أخاه [كان] عالماً بالقصة فلم يكن بهتاناً. ومنها: أنه كالتلعب بهم [مع ما] جدوا في أمره من قصد الهلاك. ويكون ذلك من أبواب الملاينة والمقاربة. ومنها: أنه جعل لهم مخلصاً عنه -لو فطنوه- وهو أنه [جعل] بضاعتهم في رحالهم من قبل، ولم يعلموا، [فهلا] قالوا: إن الصواع جعلت في رحالنا بغير علمنا. (فقد سرق أخ [له] من قبل) [٧٧] [قيل]: إن يوسف في صباه أخذ شيئاً من الدار [ودفعها] إلى سائل، وكان سجيته الإيثار، كما روي أنه كان يجوع في السنين وهو على خزائن الأرض، وإذا قدم إليه طعام أطعمه. وقيل: إنه كان في أول الصبى/في حضانة عمته، فلما أراد يعقوب أخذه
منها على كراهتها جعلت مخنقة في قميصه من غير علمه، وسرقته بها لتسترقه فتمسكه على دينهم. فهذا تأويل سرقته. وأما انكتام أمره على أبيه مع تانك الوجاهة والنباهة فيحتمل أن يوسف مأموراً بإخفاء أمره على أبيه. ويحتمل الصرفة الكلامية، والصرفة مسئلة كثيرة النظائر، مفتنة الشعب. وهي ها هنا: صرف الله قلوبهما عن طلب كل واحد منهما موضع صاحبه. وبالجملة، لله تعالى في الأنبياء تدبير خفي خارج عن المعتاد. (فلما استيئسوا) [٨٠]
يئسوا. قال عبدة بن طبيب: ٥٨٥- تأرب من هند خيال مؤرق إذا استيأست من ذكر[ها] النفس تطرق. (نجياً) [٨٠] جمع [مناج]، وفي غير هذا الموضع يصلح واحداً ومصدراً واسماً حتى يكسر على الأنجية. قال: ٥٨٦- إني إذا ما القوم كانوا أنجية ٥٨٧- واضطرب القوم اضطراب الأرشية
٥٨٨- هناك أوصيني ولا توصي بيه. (ومن قبل ما فرطتم) موضع (ما) نصب بوقوع الفعل عليه، وهو [و]ما بعده بمنزلة المصدر، كأنه: ألم تعلموا ميثاق أبيكم وتفريطكم. ويجوز أن يكون التقدير: ومن قبل: تفريطكم، فتكون (من قبل) مبتدأ، و(ما فرطتم) خبره. والكظيم، الصابر على جزنه من كظم الغيظ.