* في تلك الفترة العصيبة من حياة الرسول الكريم، وفي ذلك الوقت الذي كان يعاني فيه الرسول والمومنون، الوحشة، والغربة، والانقطاع في جاهلية قريش، كان الله سبحانه ينزل على نبيه الكريم هذه السورة تسلية له، وتخفيفا لاَلامه، بذكر قصص المرسلين، وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه السلام : لا تحزن يا محمد ولا تتفجع لتكذيب قومك، وإيذائهم لك، فإن بعد الشدة فَرَجاً، وإن بعد الضيق مخرجا، أنظر إلى أخيك (يوسف ) وتمعن بما حدث له من صنوف البلايا والمِحَن، وألوان الشدائد والنكبات، وما ناله من ضروب المِحَن : محنة حَسد إخوته وكيدهم له، ومحنة رميه في الجب، ومحنة تعلق إمرأة العزيز به، وعشقها له، ثم مراودته عن نفسه، بشتى طرق الفتنة والإِغراء، ثم محنة السجن، بعد ذلك العز ورغد العيش ! ! أنظر إليه كيف أنه لما صبر على الأذى في سبيل العقيدة، وصبر على الضر والبلاء، نقله الله من السجن إلى القصر، وجعله عزيزاً في أرض مصر، وملكه الله خزائنها، فكان السيد المطاع، والعزيز المكرم.. وهكذا أفعل بأوليائي، ومن صبر على بلائي، فلا بد أن توطد النفس على تحمل البلاء، إقتداءً بمن سبقك من المرسلين [ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ] [ واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ].
* وهكذا جاءت قصة يوسف الصديق تسلية لرسول الله ( ﷺ ) عما يلقاه، وجاءت تحمل البِشرَ والأنس، والراحة، والطمأنينة، لمن سار على درب الأنبياء، فلا بد من الفرج بعد الضيق، ومن اليسر بعد العُسر، وفي السورة دروس وعبر، وعظات بالغات، حافلات بروائع الأخبار العجيبة، والأنباء الغريبة [ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ].


الصفحة التالية
Icon