قوله :﴿بدالهم﴾ فعل وفاعله في هذا الموضع قوله :﴿الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ وظاهر هذا الكلام يقتضي إسناد الفعل إلى فعل آخر، إلا أن النحويين اتفقوا على أن إسناد الفعل إلى الفعل لا يجوز، فإذا قلت خرج ضرب لم يفد ألبتة، فعند هذا قالوا : تقدير الكلام ثم بدا لهم سجنه، إلا أنه أقيم هذا الفعل مقام ذلك الاسم، وأقول : الذوق يشهد بأن جعل الفعل مخبر عنه لا يجوز وليس لأحد أن يقول الفعل خبراً فجعل الخبر مخبراً عنه لا يجوز، لأنا نقول : الاسم قد يكون خبراً كقولك : زيد قائم فقائم اسم وخبر فعلمنا أن كون الشيء خبراً لا ينافي كونه مخبراً عنه، بل نقول في هذا المقام : شكوك أحدها : أنا إذا قلنا : ضرب فعل فالمخبر عنه بأنه فعل هو ضرب، فالفعل صار مخبراً عنه.
فإن قالوا : المخبر عنه هو هذه الصيغة وهي اسم فنقول : فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون المخبر عنه بأنه فعل اسم لا فعل وذلك كذب وباطل، بل نقول المخبر عنه بأنه فعل إن كان فعلاً فقد ثبت أن الفعل يصح الإخبار عنه وإن كان اسماً كان معناه : أنا أخبرنا عن الاسم بأنه فعل ومعلوم أنه باطل، وفي هذا الباب مباحث عميقة ذكرناها في "كتب المعقولات".
المسألة الثالثة :
قال أهل اللغة : الحين وقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه، وعلى الطويل، وقال ابن عباس : يريد إلى انقطاع المقالة وما شاع في المدينة من الفاحشة، ثم قيل : الحين ههنا خمس سنين، وقيل : بل سبع سنين، وقال مقاتل بن سليمان : حبس يوسف اثنتي عشر سنة، والصحيح أن هذه المقادير غير معلومة، وإنما القدر المعلوم أنه بقي محبوساً مدة طويلة لقوله تعالى :
﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [ يوسف : ٤٥ ].