أما قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ﴾ فههنا محذوف، والتقدير : لما أرادوا حبسه حبسوه وحذف ذلك لدلالة قوله :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ﴾ عليه قيل : هما غلامان كانا للملك الأكبر بمصر أحدهما صاحب طعامه، والآخر صاحب شرابه رفع إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه وظن أن الآخر يساعده عليه فأمر بحبسهما بقي في الآية سؤالات :
السؤال الأول : كيف عرفا أنه عليه السلام عالم بالتعبير ؟
والجواب : لعله عليه السلام سألهما عن حزنهما وغمهما فذكرا إنا رأينا في المنام هذه الرؤيا، ويحتمل أنهما رأياه وقد أظهر معرفته بأمور منها تعبير الرؤيا فعندها ذكرا له ذلك.
السؤال الثاني : كيف عرف أنهما كانا عبدين للملك :
الجواب : لقوله :﴿فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [ يوسف : ٤١ ] أي مولاه ولقوله :﴿اذكرنى عِندَ رَبّكَ﴾ [ يوسف : ٤٢ ].
السؤال الثالث : كيف عرف أن أحدهما صاحب شراب الملك، والآخر صاحب طعامه ؟
والجواب : رؤيا كل واحد منهما تناسب حرفته لأن أحدهما رأى أنه يعصر الخمر والآخر كأنه يحمل فوق رأسه خبزاً.
السؤال الرابع : كيف وقعت رؤية المنام ؟
والجواب : فيه قولان :
القول الأول : أن يوسف عليه السلام لما دخل السجن قال لأهله إني أعبر الأحلام فقال أحد الفتيين، هلم فلنخبر هذا العبد العبراني برؤيا نخترعها له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئاً.
قال ابن مسعود : ما كانا رأيا شيئاً وإنما تحالما ليختبرا علمه.