وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ ﴾
الآية ليس فيها معنى يشكل.
﴿ مَا نَبْغِي ﴾ "ما" استفهام في موضع نصب ؛ والمعنى : أي شيء نطلب وراء هذا؟ا وفَّى لنا الكيل، وردّ علينا الثمن ؛ أرادوا بذلك أن يُطيّبوا نفس أبيهم.
وقيل : هي نافية ؛ أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردّت إلينا.
ورُوي عن عَلْقَمة "رِدّتْ إِلَيْنَا" بكسر الراء ؛ لأن الأصل ردِدت ؛ فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء.
وقوله :﴿ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا ﴾ أي نجلب لهم الطعام ؛ قال الشاعر :
بَعَثْتُكَ مائِراً فمكَثْتَ حَوْلاً...
مَتَى يأتِي غِيَاثُكَ مَن تُغِيثُ
وقرأ السُّلَميّ بضم النون، أي نعينهم على المِيرة.
﴿ وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ أي حِمْل بعير لبنيامين.
﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ﴾
فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :﴿ تُؤْتُونِ ﴾ أي تعطوني.
﴿ مَوْثِقاً مِّنَ الله ﴾ أي عهداً يوثق به قال السدّي : حلفوا بالله ليردّنه إليه ولا يُسلمونه ؛ واللام في ﴿ لَتَأْتُنَّنِي ﴾ لام القسم.
﴿ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ قال مجاهد : إلا أن تَهْلِكوا أو تموتوا.
وقال قتادة : إلا أن تُغلبوا عليه.
قال الزجاج : وهو في موضع نصب.
﴿ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ أي حافظ للحلف.
وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل.
الثانية : هذه الآية أصل في جواز الحَمَالة بالعين والوثيقة بالنفس ؛ وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ فقال مالك وجميع أصحابه وأكثر العلماء : هي جائزة إذا كان المتحمَّل به مالاً.
وقد ضعّف الشافعي الحَمَالة بالوجه في المال ؛ وله قول كقول مالك.


الصفحة التالية
Icon