وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ قل هذه سبيلي ﴾ الآية
إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة بأسرها. قال ابن زيد : المعنى : هذا أمري وسنتي ومنهاجي.
وقرأ ابن مسعود :" قل هذا سبيلي " " والسبيل " : المسلك، وتؤنث وتذكر، وكذلك الطريق، و﴿ بصيرة ﴾ : اسم لمعتقد الإنسان في الأمر من الحق واليقين، و" البصيرة " أيضاً في كلام العرب : الطريقة في الدم، وفي الحديث المشهور :" تنظر في النصل فلا ترى بصيرة "، وبها فسر بعض الناس قول الأشعر الجعفي :
راحوا بصائرهم على أكتافهم... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
يصف قوماً باعوا دم وليهم فكأن دمه حصلت منه طرائق على أكتفاهم إذ هم موسومون عند الناس ببيع ذلك الدم.
قال القاضي أبو محمد : ويجوز أن تكون " البصيرة " في بيت الأشعر على المعتقد الحق، أي جعلوا اعتقادهم طلب النار وبصيرتهم في ذلك وراء ظهورهم، كما تقول : طرح فلان أمري وراء ظهره.
وقوله :﴿ أنا ومن اتبعني ﴾ يحتمل أن يكون تأكيداً للضمير في ﴿ ادعوا ﴾ ويحتمل أن تكون الآية كلها أمارة بالمعروف داعية إلى الله الكفرة به والعصاة.
و﴿ سبحان الله ﴾ تنزيه لله، أي وقل : سبحان الله، وقل متبرئاً من الشرك. وروي أن هذه الآية :﴿ قل هذه سبيلي ﴾ إلى آخرها كانت مرقومة على رايات يوسف عليه السلام. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon