الضعفاء الأتباع والعوام، والذين استكبروا هم السادة والكبراء.
قال ابن عباس : المراد أكابرهم الذين استكبروا عن عبادة الله تعالى :﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي في الدنيا.
قال الفراء وأكثر أهل اللغة : التبع تابع مثل خادم وخدم وباقر وبقر وحارس وحرس وراصد ورصد قال الزجاج : وجائز أن يكون مصدراً سمي به، أي كنا ذوي تبع.
واعلم أن هذه التبعية يحتمل أن يقال : المراد منها التبعية في الكفر، ويحتمل أن يكون المراد منها التبعية في أحوال الدنيا :﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَىْءٍ﴾ أي هل يمكنكم دفع عذاب الله عنا.
فإن قيل : فما الفرق بين من في قوله :﴿مّنْ عَذَابِ الله﴾ وبينه في قوله :﴿مِن شَىْء ﴾.
قلنا : كلاهما للتبعيض بمعنى : هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو عذاب الله أي بعض عذاب الله وعند هذا حكى الله تعالى عن الذين استكبروا أنهم قالوا :﴿لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ وفيه وجوه الأول : قال ابن عباس : معناه لو أرشدنا الله لأرشدناكم، قال الواحدي : معناه أنهم إنما دعوهم إلى الضلال، لأن الله تعالى أضلهم ولم يهدهم فدعوا أتباعهم إلى الضلال ولو هداهم لدعوهم إلى الهدى قال صاحب "الكشاف" : لعلهم قالوا ذلك مع أنهم كذبوا فيه ويدل عليه قوله تعالى حكاية عن المنافقين :﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [ المجادلة : ١٨ ].
واعلم أن المعتزلة لا يجوزون صدور الكذب عن أهل القيامة فكان هذا القول منه مخالفاً لأصول مشايخه فلا يقبل منه، الثاني : قال صاحب "الكشاف" : يجوز أن يكون المعنى لو كنا من أهل اللطف فلطف بنا ربنا واهتدينا لهديناكم إلى الإيمان.
وذكر القاضي هذا الوجه وزيفه بأن قال : لا يجوز حمل هذا على اللطف، لأن ذلك قد فعله الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon