البحث الأول : المراد أن الله تعالى وعدكم وعد الحق وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم بما وعدكم ووعدتكم خلاف ذلك فأخلفتكم، وتقرير الكلام أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية ولا تتصور كيفية السعادات الأخروية والكمالات النفسانية والله يدعو إليها ويرغب فيها كما قال :﴿والأخرة خَيْرٌ وأبقى﴾ [ الأعلى : ١٧ ].
البحث الثاني : قوله :﴿وَعْدَ الحق﴾ من باب إضافة الشيء إلى نفسه كقوله :﴿حبَّ الحصيد﴾ [ ق : ٩ ] ومسجد الجامع على قول الكوفيين، والمعنى : وعدكم الوعد الحق، وعلى مذهب البصريين يكون التقدير وعد اليوم الحق أو الأمر الحق أو يكون التقدير وعدكم الحق.
ثم ذكر المصدر تأكيداً.
البحث الثالث : في الآية إضمار من وجهين : الأول : أن التقدير إن الله وعدكم وعد الحق فصدقكم ووعدتكم فأخلفتكم وحذف ذلك لدلالة تلك الحالة على صدق ذلك الوعد، لأنهم كانوا يشاهدونها وليس وراء العيان بيان ولأنه ذكر في وعد الشيطان الإخلاف فدل ذلك على الصدق في وعد الله تعالى.
الثاني : أن في قوله :﴿وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ الوعد يقتضي مفعولاً ثانياً وحذف ههنا للعلم به، والتقدير : ووعدتكم أن لا جنة ولا نار ولا حشر ولا حساب.


الصفحة التالية
Icon