وقال الخازن :
قوله تعالى ﴿ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ﴾
يعني يقيموا الصلاة الواجبة، وإقامتها إتمام أركانها ﴿ وينفقوا مما رزقناهم ﴾ قيل أراد بهذا الإنفاق إخراج الزكاة الواجبة، وقيل : أراد به جميع الإنفاق في جميع وجوه الخير والبر وحمله على العموم أولى ليدخل فيه إخراج الزكاة، والإنفاق في جميع وجوه البر ﴿ سراً وعلانية ﴾ يعني ينفقون أموالهم في حال السر وحال العلانية، وقيل : أراد بالسر صدقة التطوع وبالعلانية إخراج الزكاة الواجبة ﴿ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ﴾ قال أبو عبيدة : البيع هنا الفداء يعني لا فداء في ذلك اليوم ﴿ ولا خلال ﴾ يعني ولا خلة، وهي المودة والصداقة التي تكون مخاللة بين اثنين.
وقال مقاتل : إنما هو يوم لا بيع فيه ولاشراء مخاللة ولا قرابة، إنما هي الأعمال إما أن يثاب بها أو يُعاقَب عليها.
فإن قلت كيف نفى الخلة في هذه الآية، وفي الآية التي في سورة البقرة وأثبتها في قوله ﴿ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ﴾ قلت : الآية الدالة على نفي الخلة محمولة على نفي الخلة الحاصلة، بسبب ميل الطبيعة، ورعونة النفس، والآية الدالة على حصول الخلة وثباتها محمولة على الخلة الحاصلة بسبب محبة الله ألا تراه أثبتها للمتقين فقط، ونفاها عن غيرهم.
وقيل : إن ليوم القيامة أحوالاً مختلفة، ففي بعضها يشتغل كل خليله عن خليله وفي بعضها يتعاطف الأخلاء بعضهم على بعض.
إذا كانت تلك المخالة لله في محبته. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon