والثالث : أن يكون المراد بقوله :﴿والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ الملائكة، وكان ناس من الكفار يعبدونهم فقال الله إنهم أموات لا بد لهم من الموت غير أحياء، أي غير باقية حياتهم :﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا علم لهم بوقت بعثهم، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٠ صـ ١٣ ـ ١٤﴾
فائدة
قال محمد بن أبى بكر الرازى :
فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى فى وصف الأصنام " غير أحياء " بعد قوله " أموات "
قلنا : فائدته أنها أموات لا يعقب موتها حياة كالنطف والبيض والأجساد الميتة، وذلك أبلغ فى موتها ؛ كأنه قال : أموات فى الحال غير أحياء فى المآل.
الثانى : أنه ليس وصفا لها، بل لعبادها، معناه : وعبادها غير أحياء القلوب
الثالث : أنه إنما قال :" غير أحياء " ليعلم أنه أراد : أموات فى الحال لأنها ستموت، كما فى قوله تعالى " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ".
فإن قيل : كيف عاب على الأصنام أو عبادها بأنهم لا يعلمون وقت البعث فقال " وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ " والمؤمنون الموحدون كذلك ؟
قلنا : معناه وما تشعر الأصنام متى تبعث عبادها وقت بعثهم لا مفصلا ولا مجملا، لأنهم ينكرون البعث بخلاف الموحدين، فإنهم يشعرون وقت بعثهم مجملا أنه يوم القيامة، وإن لم يشعروه مفصلا. أ هـ ﴿تفسير الرازى صـ ٢٥٩﴾