وَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَذَلِكَ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَجِدْ لِلْحَادِثَةِ حُكْمًا مَنْصُوصًا فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْإِجْمَاعِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فِي الْكِتَابِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، ثَبَتَ أَنَّ طَرِيقَهُ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْقِيَاسِ عَلَى حُكْمِهِ ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ وَجْهٌ يُوَصِّلُ إلَى حُكْمِهَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ وَمَنْ قَالَ بِنَصٍّ خَفِيٍّ أَوْ بِالِاسْتِدْلَالِ فَإِنَّمَا خَالَفَ فِي الْعِبَارَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي الْمَعْنَى وَلَا يَنْفَكُّ مِنْ اسْتِعْمَالِ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon