وأجمعوا على أن المراد بقوله :﴿عَلَيْكُمْ﴾ هو قوله تعالى في تلك السورة :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ [ المائدة : ٣ ] فذكر تلك الأربعة المذكورة في تلك السور الثلاثة ثم قال :﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أَكَلَ السبع إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [ المائدة : ٣ ] وهذه الأشياء داخلة في الميتة، ثم قال :﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب﴾ وهو أحد الأقسام الداخلة تحت قوله :﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾ فثبت أن هذه السور الأربعة دالة على حصر المحرمات في هذه الأربع سورتان مكيتان، وسورتان مدنيتان، فإن سورة البقرة مدنية.
وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع إلا ما خصه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محل أن يخشى عليه، لأن هذه السورة دلت على أن حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعاً ثابتاً في أول أمر مكة وآخرها، وأول المدينة وآخرها وأنه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع قطعاً للأعذار وإزالة للشبهة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٠ صـ ١٠٤ ـ ١٠٥﴾


الصفحة التالية
Icon