قلنا : المراد أنه كان شاكراً لجميع نعم الله إن كانت قليلة فكيف الكثيرة.
الصفة السادسة : قوله :﴿اجتباه﴾ أي اصطفاه للنبوة.
والاجتباء هو أن تأخذ الشيء بالكلية وهو افتعال من جبيت، وأصله جمع الماء في الحوض والجابية هي الحوض.
الصفة السابعة : قوله :﴿وَهَدَاهُ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي في الدعوة إلى الله والترغيب في الدين الحق والتنفير عن الدين الباطل، نظيره قوله تعالى :﴿وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه﴾ [ الأنعام : ١٥٣ ].
الصفة الثامنة : قوله :﴿وءاتيناه فِى الدنيا حَسَنَةً﴾ قال قتادة : إن الله حببه إلى كل الخلق فكل أهل الأديان يقرون به، أما المسلمون واليهود والنصارى فظاهر، وأما كفار قريش وسائر العرب فلا فخر لهم إلا به، وتحقيق الكلام أن الله أجاب دعاءه في قوله :﴿واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِى الآخرين﴾ [ الشعراء : ٨٤ ] وقال آخرون : هو قول المصلي منا كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وقيل : الصدق، والوفاء والعبادة.
الصفة التاسعة : قوله :﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين ﴾.
فإن قيل : لم قال :﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ ولم يقل : وإنه في الآخرة في أعلى مقامات الصالحين ؟
قلنا : لأنه تعالى حكى عنه أنه قال :﴿رَبّ هَبْ لِى حُكْماً وَأَلْحِقْنِى بالصالحين﴾ [ البقرة : ١٣٠ ] فقال ههنا :﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ تنبيهاً على أنه تعالى أجاب دعاءه ثم إن كونه من الصالحين لا ينفي أن يكون في أعلى مقامات الصالحين فإن الله تعالى بين ذلك في آية أخرى وهي قوله :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاء﴾ [ الأنعام : ٨٣ ].
واعلم أنه تعالى لما وصف إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات العالية الشريفة قال :﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا﴾ وفيه مباحث :


الصفحة التالية
Icon