الثامنة والعشرون : قال وبقي حتى انتهى إلى إيلياء من أرض الشام، أي مدينة القدس، فرأى جمعا غفيرا من الملائكة يستقبلونه صلّى اللّه عليه وسلم، فدخلها من الباب اليماني الذي فيه تمثال الشمس والقمر.
التاسعة والعشرون : قال ولما انتهى إلى البيت المقدس كان على الباب حجر كبير فخرقه جبريل وربط به البراق، وهذه معجزة، لأن البراق لا يحتاج إلى الربط، ولأن الحجرة لا تخرق باليد، قال أبو سفيان لقيصر عند ما سأله عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما في حديث البخاري من أنه هل يكذب ؟
قال لا ولكن زعم أنه ذهب من حرمنا إلى مسجدكم ورجع في ليلة واحدة! ولما قال له هل يغدر قال لا، ونحن عنه في مدة، ليفهمه في هذه بأنه لعله وقع منه
الغدر بعد غيابه عنه وليستعظم ما ذكره في الجملة الأولى فيتهم بالكذب، وكان بطريق عنده فقال أنا أعرف تلك الليلة التي جاء بها نبيّكم، كنت أغلق أبواب المسجد وقد استعصى على الباب الفلاني (الذي دخل منه حضرة الرسول بموكبه المار ذكره آنفا) فاستعنت بعمال فلم يقدروا قالوا إن البناء نزل عليه، فتركناه، فلما أصبحنا رأيت الحجر الذي في زاوية الباب مثقوبا وبه أثر ربط دابة، ولم أجد فيه ما يمنعه من الانغلاق، فعلمت أنه لأجل ما علمته قديما أن نبيا يصعد من بيت المقدس إلى السماء، فقلت لأصحابي هذا ربط البراق بحجر الباب هو الذي منع من الانغلاق، أي بسبب وجود الحبل الذي لم نره لأنه من خوارق العادة، وإلا لرأينا البراق إن لم نر الحبل، وقد تركت هذه آية حسيئة ليطلع عليها، وإلا فإن جبريل لا يمنعه انغلاق الباب ولا غيره اه من روح البيان.
الثلاثون : ورأى صلّى اللّه عليه وسلم الحور العين باستقباله أيضا، فسلم عليهن فرددن عليه السلام، فقال من أنتن ؟ قلن خيرات حسان قوم أبرار نقوا فلم يدنّسوا يدرّنوا، وأقاموا فلم يضعفوا، وخلدوا فلم يموتوا.