و إن كان الزائر أفضل من المزور، وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه من العجب وغيره من أسباب الفتنة، والذين رآهم هم أرواح الأنبياء مشكلة بصورهم التي كانوا عليها في الدنيا عدا عيسى وإدريس والخضر والياس، وقد مر سبب ذلك في المعجزة الثلاثين المارة)، وإذا به رجل أشمط جالس بجهة باب الجنة، مسند ظهره إلى البيت المعمور (استدل من هذا جواز إسناد الظهر إلى الكعبة المشرفة واستقبال الناس بوجهه سواء فيها أو في غيرها من المساجد) ورأى الملائكة يطوفون فيه طواف الناس بالبيت الحرام، ورأى له بابين، فقال في نفسه لو أن قومي لم يكونوا حديثي عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين.
ولهذا فإن عبد اللّه بن الزبير لما تغلب على الحجاز هدم الكعبة وبناها وجعل لها بابين تطبيقا لرغبة حضرة الرسول وهو في قبره، وتشبيها بالبيت المعمور الواقع فوق الكعبة، بحيث لو سقط منه حجر لسقط على الكعبة، ولكن الحجّاج عليه ما يستحق من اللّه هدمها وأعادها على ما كانت عليه بحجة، أن عمل ابن الزبير بدعة، وياء يخشى البدعة ويرتكب الموبقات) قال وان البيت المعمور من عقيق محاذ إلى الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من باب ويخرجون من الباب الآخر لا يعودون إليه أبدا.
الخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم وإذا أنا بأمتي شطرين شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد، قال فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون، فصليت فيه ركعتين، وقال لي إبراهيم أقرئ أمتك منّي السلام وقل لهم يكثروا من به غراس الجنة طيّبة التربة عذبة الماء وغراسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم.


الصفحة التالية
Icon