الحادية والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم واستقبلتني جارية لعساء أي شفتيها تضرب إلى السواد وهو وصف مستملح فيهن فقلت لها أنت لمن قالت لزيد بن حارثه أي الذي تبناه صلّى اللّه عليه وسلم وزوجه بنت عمته ثم طلقها وتزوّجها هو فآثره اللّه بدلها في الجنة كما آثر حضرة الرسول في الدنيا على ماله ونفسه.
الثانية والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ورأيت فوجا من الملائكة نصف أبدانهم من النار والنصف الآخر من الثلج، فلا النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفىء النار، وهم يقولون اللهم كما ألفت بين النار والثلج ألف
بين قلوب عبادك المؤمنين.
الثالثة والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم ذهب بي جبريل إلى سدرة المنتهى وهي شجرة فوق السماء السابعة، في أقصى الجنة تنتهي إليها الملائكة بأعمال أهل الأرض السعداء وإليها تنزل الأحكام الشرعية، والأنوار الرحمانية، وإذا ورقها كآذان الفيلة (أي في الشكل لا في السعة واللون) لأن الواحدة منها تظل الخلق وثمرها كالقلال (جمع قله وهي الحجرة الكبيرة) أو القربة التي تسع ثلاثا وثمانين حقّه، وقد أمّ تحتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الملائكة، فكان إمام الأنبياء في بيت المقدس في الأرض وإمام الملائكة في سدرة المنتهى في السماء، فظهر فضله على أهل السموات وأهل الأرض كلهم، قال صلّى اللّه عليه وسلم ورأيت يخرج من أعلى السدرة أربعة أنهار : نهر من لبن، ونهر من خمر، ونهر من عسل، ونهر يسمى نهر الرحمة، ورأيت نهر الكوثر أيضا يخرج من أصلها.


الصفحة التالية
Icon