الرابعة والخمسون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ أي قباب الدّر وإذا ترابها المسك، ورمانها كالدلاء، وطيرها كالبخت (أي الإبل ذات السنامين) فمشيت حتى انتهيت إلى الكوثر، فإذا فيه آنية الذهب والفضة، فشربت منه فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك وأبيض من الثلج، وإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مما أعده اللّه تعالى لأهل طاعته وقربه.
الخامسة والخمسون :
قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم نظرت إلى السدرة وقد غشيها ما غشيها من نور الحضرة الإلهية أي شيء عظيم أظلها فصار لها من الحسن غير تلك الحالة، فما أحد يستطيع أن ينعتها من حسنها ولا يصف ما فيها إلا الذي أبدعها، ورأيت جبريل عند تلك السدرة على الصورة التي خلقه اللّه عليه له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق ما بين المشرق والمغرب يتناثر من أجنحته الدر والياقوت كهيئته حين رآه في الأرض عدا الدر والياقوت الذي يتناثر منه في الجنة.
راجع الآية ٢٣ من سورة التكوير المارة وقد تأخر عني فقلت له يا جبريل في مثل هذا المقام يترك الخليل خليله فقال هذا حدّي لو تجاوزت لأحرقت بالنور وتلا (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) الآية ١٦ من سورة الصافات في ج ٢، واعلم أن جبريل عليه السّلام تلا هذه الآية وقبلها تلا آية ٤٢ من الأنفال، قبل أن تنزلا على حضرة الرسول، لأنه نزل بالقرآن كله إلى بيت