قد راجعت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فلما جاوزت نادى مناد أن قد أمضيت فريضتي وخففت على عبادي، وقال من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال فجاوزته وهبطت راضيا بما فرض علي وتفضّل وتقدم.
هذا الحديث القدسي بلفظه الكامل في الآية ٨٤ من سورة القصص المارة، وهذه الصلوات الخمس لها أجر الخمسين كما جاء في رواية أخرى، وبأخري الحسنة بعشر أمثالها.
واعلم أنه يوجد أناس لا خلاق لهم من العلم والفهم ينكرون تردّد حضرة الرسول بين موسى وربه ويتذرعون بما لا قيمة له ولا مستند، مما يقولونه للعوام، إن محمدا أفضل من موسى ولا يمكن بل لا يجوز أن يكون المفضول واسطة للأفضل كي يقنعوهم بعدم صحة هذه الرواية، وهذا من التعصب بمكان، لأن هذا الحديث رواه البخاري عن الثقات العدول، ولا أصح من رواته ولا منه إلا كتاب اللّه، أما قاعدة الفاضل والمفضول والشبه به فليست على بابها وإطلاقها كما بيناه في الآية ١١٤ من سورة طه المارة، على أن جبريل هو الواسطة بين اللّه ورسوله، فهل نقول إنه أفضل من محمد، كلا، راجع الآية الأولى المارة وهؤلاء إنما يقولون ما يقولون ليتوصلوا به إلى الطعن في الإمام البخاري من أنه أدخل في صحيحه ما ليس بصحيح، ويقصدون الطعن في صحة المعراج بالروح والجسد كما أشرنا إليه آنفا في المعجزة الخامسة.