ثم إن قريشا ؟ ؟ ؟ على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وطلبت منه دليلا آخر على إسرائه غير وصف الأنبياء، فقالوا صف لنا بيت المقدس، أرادوا بذلك أن يأثروا عليه كذبا إذا أخطأ في وصفه لأنهم يعلمون أنه لم يره قط، وفيهم من يعرفه لزيارته له، فشرع صلّى اللّه عليه وسلم يقصه لهم أولا بأول وهم يقولون صدقت صدقت حتى توقف في بقية أوصافه، فلحقته كربة لم ير مثلها في حياته، فأغاثه ربه وجلّى له بيت المقدس (وذلك بأن كشف له الحجاب فيما بينه وبينه حتى رآه وهو في مكانه، أو أن اللّه تعالى أعدمه هناك وأوجده أمامه في تلك اللحظة يؤيد هذا ما روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي واحمد عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلى اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا انظر إليه وقال صلّى اللّه عليه وسلم ثم أعاده لمكانه كما أوضحناه في أمر عرش بلقيس في الآية ٣٩ من سورة النمل المارة فراجعها وراجع الآية ٨٥ من سورة ق المارة، بحيث لا يحس به أحد غيره ولا شيء على اللّه بمحال فسرّ صلّى اللّه عليه وسلم سرورا لم يره في حياته بسبب نظر اللّه إليه عند ضيقه هذا وصار ينظر إليه ويصفه لهم حتى جاء على جميعه، فقالوا أصبت ولكن يحتمل أنك حفظت أوصافه من الناس.
التاسعة والستون ثم قالوا له ائتنا بآية ثالثة على ذلك
محسوسة غير قابلة للتأويل، فقال لهم اني مررت حين ذهابي بعير لبني فلان بوادي كذا في الروحاء (محل قريب من المدينة) ورأيتهم قد ضلوا بعيرا لهم فانتهيت إلى رحالهم وإذا قدح فيه ماء فشربت منه فاسألوهم عن ذلك (هذا وان شرب الماء بغير اذن مباح عندهم ولم يزل كذلك ولذلك شرب دون استيذان.
مطلب انكار قريش وامتحانهم للرسول وحبس الشمس :


الصفحة التالية
Icon