واعلم أن ما ذكره النووي في الروضة من أنه وقع في السنة الحادية عشرة أي بعد البعثة بعشر سنين وثلاثة أشهر فيه تسامح، لأنه اعتبر مبدأ التاريخ من شهر الولادة في ١٢ ربيع الأول سنة ١ منها والبعثة وقعت سنة ٤١ من ولادته في ٢٧ رمضان والاسراء وقع في رجب سنة ٥١ قولا واحدا، فيكون على قول النووي عشر سنين وعشرة أشهر بتداخل السنتين المذكورتين وحساب طرفيهما، والحق أنه بعد البعثة بتسع سنين وعشرة أشهر لا عشرة أيام، لأن الكلمة مجمعة على أن الصلاة فرضت في السنة العاشرة كما أن الكلمة مجمعة على أنها فرضت ليلة الإسراء، فيكون
إذا صح ما قاله الزهري ان اللّه تعالى أخبر عن الإسراء الأول الذي وقع عند نزول سورة النجم.
بنزول سورة الاسراء هذه، كما أن الهجرة الشريفة وقعت في السنة الثالثة عشرة من البعثة عند نزول سورة العنكبوت، وقد أخبر اللّه عنها في سورة التوبة التي هي آخر ما نزل في المدينة، وكما أن فتح مكة رآه حضرة الرسول عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وحققه اللّه فعلا سنة ثمان منها، وقضايا أخرى كثيرة كحادثة الندوة وغيرها، فعلى هذا يكون سبب عدم التحدث بها كون عبادته إذ ذاك كانت خفية لقلة المسلمين وضعفهم، أو من قبيل ما تأخر حكمه عن نزوله، راجع تفسير سورة الكوثر المارة وما ترشدك اليه فيما تأخر حكمه عن نزوله وبالعكس، هذا واللّه أعلم وقد ذكرت غير مرة أنه لم يحصل لي إشكال وللّه الحمد حتى الآن إلا في قضية فرضية الصلاة هل هي عند نزول سورة والنجم أو هذه السورة، وهل الإسراء وقع هناك أو هنا، ولهذا لم آل جهدا يتقبّل أقوال العلماء فيها، والسؤال أيضا من العلماء الموجودين واللّه ولي التوفيق.


الصفحة التالية
Icon