أما الأقوال الواقعة في يوم الإسراء فهي كثيرة أيضا ولا طائل تحتها لذلك قد صرفت النظر عن سردها اكتفاء بالأقوال المجمعة على أنه يوم السابع والعشرين من شهر رجب سنة ٥١ لبلوغها حد التواتر ثم نزل جبريل عليه السلام على حضرة الرسول ليعلمه أوقات الصلاة وكيفيتها وعدد ركعاتها وأول صلاة صلاها بحضرة الرسول صلاة الظهر وأمه جبريل بها كلها يومين يوم بأول أوقات الصلاة ويوم بآخرها مستقبلا صخرة بيت المقدس وقال له الوقت ما بين هذين الوقتين والصلاة في هذه الأوقات وعلى هذه الصيغة والصفة كما هي عليه الآن إلا أنها كانت ركعتين ركعتين فاقرت في السفر وزيدت الرباعيات في الحضر.
ثم اعلم أن الصلاة على هذه الصفة من خصائص هذه الأمة ونبيّها، وكانت مفروضة على الأنبياء وأممهم متفرقة، وأول من صلّى الصبح آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض، ورأى ظلمة الليل وابتلاج الفجر بعده، وأول من صلّى الظهر ابراهيم عليه السلام حين فدى اللّه له ابنه إسماعيل، وأول من صلّى العصر يونس عليه السلام حينما نجاه اللّه من ظلمات البحر، وأول من صلّى المغرب عيسى عليه السلام حين شرفه اللّه بالإنجيل وأعطاه إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وأول من صلّى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من مدين وضل الطريق فكان هداه فيه، راجع الآية ٣٠ من سورة القصص المارة.
مطلب تعليم الرسول كيفية الصلاة وكونها من خصائص هذه الأمة والحكمة فيها :