كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك إلى قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات قال مالك بن دينار سألت جابر بن زيد عن قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات فقال إذا لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات قال أبو جعفر وكذلك معناه عند أهل اللغة وخوطب بهذا النبي (ص) لأن الثواب به جزل كما قال تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ولمشاهدة
الأنبياء والملائكة والآيات العظام كان في ذلك الخطاب من الفائدة أنه علم به أن هذا حكم الله فيمن عصاه من الأنبياء فكيف غيرهم ٩٠ - ثم قال جل وعز وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجونك ابن منها قيل المعنى يستفزونك بالقتل قال عوف عن الحسن هموا بإخراج النبي (ص) من مكة وأراد الله بقاء أهل مكة فأمره ان يخرج منها مهاجرا إلى المدينة فخرج بأمر الله ولو أخرجوه لهلكوا كما قال سبحانه وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا قال أهل التفسير خلافك أي بعدك
وحكى عن العرب جاء فلان خلف فلان وخلافة أي
بعده وقد يجئ خلاف بمعنى مخالفة ٩١ - وقوله جل وعز أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل روى سفيان عن أبى اسحاق عن الأسود عن عبد الله قال دلوكها غروبها وروى سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس لدلوك الشمس لغروبها وروى الشعبي عن ابن عباس دلوكها زوالها وروى الزهري عن سالم عن ابن عمر دلوك الشمس بعد نصف النهار وهو وقت الظهر وروى مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قال دلوك الشمس زوالها
وكذلك روي عن جعفر بن محمد رحمة الله عليه قال أبو جعفر الدلوك في اللغة الميل فهي تميل عند الزوال وعند الغروب إلا أن الزوال في هذا أكثر على ألسن الناس ويدل عليه أن بعده إلى غسق الليل فيدخل فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبعده وقرآن الفجر فلا يمتنع أن يكون غسق الليل أوله وذلك عند غروب الشمس قال ذلك أبو هريرة وهو يقوي قول من قال الدلوك ميلها للزوال


الصفحة التالية
Icon