بني آدم لهم أيد وأرجل وقيل الروح جبريل عليه السلام واحتج صاحب هذا القول بقوله سبحانه نزل به الروح الأمين قال محمد بن إسحق وزعموا أنه ناداهم يعني النبي (ص) الروح جبريل وكذا روى عن ابن عباس والحسن قال ابن عباس وجبريل قائم بين يدي الله جل ثناؤه يوم القيامة وقيل هو عيسى ﷺ أي هو من أمر الله وليس كما يقول النصارى وقيل الروح القرآن لقوله تعالى وكذلك أوحينا إليك
روحا من أمرنا والله أعلم بما أراد غير أنه قد أخبرنا أنه من أمر الله له جل وعز فإن قال قائل كيف قيل لليهود وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقد أوتوا التوراة فالجواب أن قليلا وكثيرا إنما يعرفان بالإضافة إلى غيرهما فإذا أضيفت التوارة إلى علم الله جل وعز كانت قليلا من كثير ألا ترى إلى قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ١٠٤ - وقوله جل وعز ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك
أي لو شئنا لأذهبناه قوله من الصدور والكتب ثم لا تجد لك به علينا وكيلا أي من يتوكل في رده قال الحسن أي يمنعك منا إذا أردناك ١٠٥ - ثم قال جل وعز إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا وهذا استثناء ليس من الأول أي لكن الله ثبته رحمة منه وتفضلا ١٠٦ - وقوله جل وعز قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال الحسن أي معينا
١٠٧ - وقوله جل وعز ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل أي وجهنا القول بكل مثل وهو من قوله صرفت اليك كذا أي عدلت به اليك ١٠٨ - ثم أخبر الله أنهم لما عجزوا أن يأتوا بمثله وانقطعت حجتهم اقترحوا الآيات فقال جل وعز وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا وقد أراهم الله من الآيات ما هو أكثر من هذا من انشقاق القمر وغير ذلك وقال مجاهد ينبوع عيون
قال أبو جعفر وهو عند أهل اللغة من نبع ينبع وينبع


الصفحة التالية
Icon