وقال بيان الحق الغزنوى :
سورة بني إسرائيل
(سبحان) [١] لا يتصرف، لأنه صار علماً لأحد معنيين: إما [التبرئة والتنزيه]، وإما [التعجب]. الأول: براءة الله -الذي أسرى بعبده- من كل سوء. والثاني: عجباً لمن أسرى بعبده. وقول الأعشى: ٧٠١- أقول لما جاءني فجره سبحان من علقمة الفاجر
قال الخليل: براءة منه. وقال سيبويه: لما صار[ت] هذه الكلمة في صفات الله [على] معنى البراءة، لا يفسر بها/في غيره، بل يفسر بالعجب منه، ومن فخره. وأما الإسراء ففي رواية أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، كان بنفسه في حالة الانتباه.
وفي رواية عائشة، ومعاوية: بروحه حالة النوم. قالت عائشة: "ما فقد جسد رسول الله، ولكن الله أسرى [بـ]روحه".
والحسن أول قوله: (وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس) بالمعراج. والخطابي يقول: "قد رويت الروايتان بطرق صحيحة، فالأولى أن تجمع بينهما ونقول: كان له عليه السلام معراجان، أحدهما في النوم، والآخر باليقظة".
وما في القرآن من تعظيم أمر المعراج، والتعجب به، وما في الأخبار من إنكار قريش حتى أخبرهم بأشياء من بيت المقدس، والسابلة على طريقه إليها، كل ذلك يدل على أنه في اليقظة. (ألا تتخذوا) [٢] معناه الخبر، أي: لئلا تتخذوا. وقيل: إن "أن" زائدة، والقول مقدر، أي: "وقلنا لا تتخذوا". (بعثنا عليكم) [٥]
قال الحسن: خليناكم وخذلناكم. وقيل: أظهرناهم عليكم، وكان أولئك هم العمالقة. وقيل: إنه [بختنصر]، إذ كان أصحاب سليمان بن داود -عليهما السلام- عرفوا من جهة أنبيائهم خراب الشام، ثم عودها إلى عمارتها. [ولما] وقفوا على قصد بختنصر، انجلوا عنها واعتصموا بمصر وملكها.
(فجاسوا) [٥] مشوا وترددوا. وقيل: عاثوا وأفسدوا. (ليسئوا وجوهكم) [٧] أي: سادتكم وكبراءكم في المرة الآخرة. (وليتبروا) يهلكوا ويخربوا. (ما علوا) ما وطئوا من الديار والمنازل. (حصيراً) [٨] محبساً.