وقيل: إن مكروهاً بدل عن السيئة، وليس بوصف. وعبره البدل حذف المبدل. وقيل: إنه خبر آخر لكان. وأما سيئه بالإضافة، فلإنه تقدم الكلام أوامر ونواهي، فما كان في كل المذكور من [سيء] كان عند الله مكروهاً، فيعلم به ما يقابله، وهو أن ما كان بخلافه من حسن كان مرضياً. (ولقد صرفنا في هذا القرآن) [٤١] أي: صرفنا القول فيه على وجوه، من أمر ونهي، ووعد ووعيد، وتسلية وتحسير، وتزكية وتقريع، وقصص وأحكام، وتوحيد وصفات، وحكم وآيات. (فتستجيبون بحمده) [٥٢]
أي: بأمره. كما قال الثقفي: ٧٠٧- فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنع. (إن لبثتم إلا قليلا) [٥٢] في الدنيا بالقياس إلى الآخرة، كما قال الحسن: "كأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل". (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) [٥٩] أي: وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين. فيكون: (أن نرسل) في موضع النصب، و(أن كذب) في موضع الرفع.
(وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) [٦٠] أي: علمه وقدرته، فيعصمك منهم. (وما جعلنا الرءيا التي أريناك) [٦٠] أي: ليلة الإسراء على اختلاف الرواية، من رؤيا عيان، أو رؤيا منام. (إلا فتنة) أي: ابتلاءً واختباراً لمن كفر به، فإن قوماً [أنكروا] المعراج، فارتدوا. وقيل: إنها رؤيا النبي عليه السلام دخوله المسجد الحرام، فلما صد عنها عام الحديبية، ارتد قوم، فلما دخلها في القابل نزل: (لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام).
(والشجرة الملعونة) [٦٠] أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة/في القرآن إلا فتنة. وذلك أن أبا جهل قال لابن الزبعري: ما الزقوم؟ فقال: الزبد والتمر بلغة البربر، فقال: زقمينا يا جارية، فأتت بهما، فقال: [تزقموا]، فهذا ما يخوفكم به محمد. وقيل: الشجرة الملعونة: بنو أمية، فإنهم الذين بدلوا الأحكام، وبغوا على أهل البيت، ولم يستعملوا البقيا في سفك الدماء.