يدل على مسيره عليه الصلاة والسلام من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة أنسب وقوله تعالى :﴿ بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ دل على إنزال البركات فيناسب تعظيم المنزل والتعبير بضمير العظمة متكفل بذلك، وقوله سبحانه :﴿ لِنُرِيَهُ ﴾ على معنى بعد الاتصال وعز الحضور فيناسب التكلم معه، وأما الغيبة فلكونه ﷺ إذ ذاك ليس من عالم الشهادة ولذا قيل إن فيه إعادة إلى مقام السر والغيبوبة من هذا العالم والغيبة بذلك اليق وقوله تعالى :﴿ مِنْ ءاياتنا ﴾ عود إلى التعظيم كما سبقت الإشارة إليه، وأما الغيبة في قوله عز وجل :﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع البصير ﴾ على تقدير كون الضمير له تعالى كما هو الأظهر وعليه الأكثر فليطابق قوله تعالى :﴿ بِعَبْدِهِ ﴾ ويرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هذا الالتفات أحسن مواقعه وينطبق عليه التعليل أتم انطباق إذ المعنى قربه وخصه بهذه الكرامة لأنه سبحانه مطلع على أحواله عالم باستحقاقه لهذا المقام، قال الطيبي : أنه هو السميع لأقوال ذلك العبد البصير بأفعاله بكونها مهذبة خالصة عن شوائب الهوى مقرونة بالصدق والصفا مستأهلة للقرب والزلفى، وأما على تقدير كون الضمير للنبي ﷺ كما نقله أبو البقاء عن بعضهم وقال : أي السميع لكلامنا البصير لذاتنا، وقال الجلبي : إنه لا يبعد، والمعنى عليه إن عبدي الذي شرفته بهذا التشريف هو المستأهل له فإنه السميع لأوامري ونواهي العامل بهما البصير الذي ينظر بنظرة العبرة في مخلوقاتي فيعتبر أو البصير بالآيات التي أريناه إياها كقوله تعالى :