ولما كان ذلك عسراً جداً حذر من التهاون به بقوله تعالى :﴿ربكم﴾ أي المحسن إليكم في الحقيقة، فإنه هو الذي عطف عليكم من يربيكم وهو الذي أعانهم على ذلك ﴿أعلم﴾ أي منكم ﴿بما في نفوسكم﴾ من قصد البر بهما وغيره، فلا يظهر أحدكم غير ما يبطن، فإن ذلك لا ينفعه ولا ينجيه إلا أن يحمل نفسه على ما يكون سبباً لرحمتهما ﴿إن تكونوا﴾ أي كوناً هو جبلة لكم ﴿صالحين﴾ أي متقين أو محسنين في نفس الأمر ؛ والصلاح : استقامة الفعل على ما يدعو إليعه الدليل، وأشار إلى أنه لا يكون ذلك إلا بمعالجة النفس وترجيعها كرة بهد فرة بقوله تعالى :﴿فإنه كان للأوابين﴾ أي الرجاعين إلى الخير مرة إثر مرة بعد جماع أنفسهم عنه ﴿غفوراً﴾ أي بالغ الستر، تنبيهاً لمن وقع منه تقصير، فرجع عنه على أنه مغفور. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٤ صـ ٣٧٣ ـ ٣٧٥﴾