فقوله :﴿أن نَخْسِفْ بِكُمْ جَانِبَ البر﴾ أي نغيبكم من جانب البر وهو الأرض، وإنما قال ﴿جَانِبَ البر﴾ لأنه ذكر البحر في الآية الأولى فهو جانب، والبر جانب، خبر الله تعالى أنه كما قدر على أن يغيبهم في الماء فهو قادر أيضاً على أن يغيبهم في الأرض، فالغرق تغييب تحت الماء كما أن الخسف تغييب تحت التراب، وتقرير الكلام أنه تعالى ذكر في الآية الأولى أنهم كانوا خائفين من هول البحر، فلما نجاهم منه آمنوا، فقال : هب أنكم نجوتم من هول البحر فكيف أمنتم من هول البر ؟ فإنه تعالى قادر على أن يسلط عليكم آفات البر من جانب التحت أو من جانب الفوق، أما من جانب التحت فبالخسف.
وأما من جانب الفوق فبإمطار الحجارة عليهم، وهو المراد من قوله :﴿أَوْ يرسل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ فكما لا يتضرعون إلا إلى الله تعالى عند ركوب البحر، فكذلك يجب أن لا يتضرعوا إلا إليه في كل الأحوال.
ومعنى الحصب في اللغة : الرمي.
يقال : حصبت أحصب حصباً إذا رميت والحصب المرمي.
ومنه قوله تعالى :
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [ الأنبياء : ٩٨ ] أي يلقون فيها، ومعنى قوله :﴿حاصبا﴾ أي عذاباً يحصبهم، أي يرميهم بحجارة، ويقال للريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب، والسحاب الذي يرمي بالثلج والبرد يسمى حاصباً لأنه يرمي بهما رمياً.


الصفحة التالية
Icon