وقال الزجاج : الحاصب التراب الذي فيه حصباء والحاصب على هذا ذو الحصباء مثل اللابن والتامر وقوله :﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً﴾ يعني لا تجدوا ناصراً ينصركم ويصونكم من عذاب الله، ثم قال :﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن نُعِيدُكُمْ فِيهِ﴾ أي في البحر تارة أخرى وقوله :﴿فَنُرسل علَيْكُمْ قَاصِفًا﴾ من الريح القاصف الكاسر يقال : قصف الشيء يقصفه قصفاً إذا كسره بشدة، والقاصف من الريح التي تكسر الشجر، وأراد ههنا ريحاً شديدة تقصف الفلك وتغرقهم وقوله :﴿فَنُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ أي بسبب كفركم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً.
قال الزجاج : أي لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم بأن يصرفه عنكم، وتبيع بمعنى تابع.
واعلم أن هذه الآية مشتملة على ألفاظ خمسة : وهي قوله :﴿أن نَخْسِفْ.
أَوْ نُرْسِلُ.
أَوْ نُعِيدُكُمْ.
فنرسل.
فنغرقكم﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو جميع هذه الخمسة بالنون، والباقون بالياء، فمن قرأ بالياء، فلأن ما قبله على الواحد الغائب وهو قوله :﴿إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نجاكم﴾ ومن قرأ بالنون فلأن هذا البحر من الكلام، قد ينقطع بعضه من بعض وهو سهل لأن المعنى واحد.
ألا ترى أنه قد جاء ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى إسرائيل أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً﴾ [ الإسراء : ٢ ] فانتقل من الجمع إلى الأفراد وكذلك ههنا يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب، والمعنى واحد والكل جائز، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢١ صـ ٩ ـ ١٠﴾