فصل


قال الفخر :
﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾
قال صاحب "الكشاف" المراد بهما الاسم لا المسمى و " أو " للتخيير بمعنى :﴿ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ أي سموا بهذا الاسم أو بهذا أو اذكروا إما هذا وإما هذا والتنوين في ﴿أَيّا﴾ عوض عن المضاف إليه و ﴿مَا﴾ صلة للإبهام المؤكد لما في أي والتقدير أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فله الأسماء الحسنى والضمير في قوله :﴿فَلَهُ﴾ ليس براجع إلى أحد الإسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما وهو ذاته عز وعلا والمعنى : أياً ما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله :﴿فَلَهُ الأسماء الحسنى﴾ لأنه إذا حسنت أسماؤه فقد حسن هذان الإسمان لأنهما منها ومعنى حسن أسماء الله كونها مفيدة لمعاني التحميد والتقديس وقد سبق الاستقصاء في هذا الباب في آخر سورة الأعراف في تفسير قوله :﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [ الأعراف : ١٨٠ ] واحتج الجبائي بهذه الآية فقال : لو كان تعالى هو الخالق للظلم والجور لصح أن يقال يا ظالم وحينئذ يبطل ما ثبت في هذه الآية من كون أسمائه بأسرها حسنة.
والجواب : أنا لا نسلم أنه لو كان خالقاً لأفعال العباد لصح وصفه بأنه ظالم وجائر كما أنه لا يلزم من كونه خالقاً للحركة والسكون والسواد والبياض أن يقال يا متحرك ويا ساكن ويا أسود ويا أبيض (١) فإن قالوا فيلزم جواز أن يقال يا خالق الظلم والجور قلنا فيلزمكم أن تقولوا يا خالق العذرات والديدان والخنافس وكما أنكم تقولون أن ذلك حق في نفس الأمر ولكن الأدب أن يقال يا خالق السموات والأرض فكذا قولنا هنا،
(١) يقتضي القياس في الرد على الجبائي أن يقول : يا محرك ويا مسكن ويا مسود ويا مبيض وهذه الأسماء وإن صلحت أسماء للّه إلا أن الحق أن أسماء اللّه توقيفية وهي تسعة وتسعون كلها في القرآن فلا ينبغي أن يسمى بغيرها. (الصاوي).


الصفحة التالية
Icon