إن غالب أهل الإنجيل بعد عيسى عليه السلام عظمت فيهم الأحداث والخطايا وطغت ملوكهم، فعبدوا الأوثان وأكرهوا قومهم على عبادتهم، ولما صار الأمر إلى دقيانوس شدد في ذلك كثيرا وأراد هؤلاء الفتية الذين هم من أشراف قومهم على عبادتها فأبوا وصاروا يجادلونه في عدم صلاحيتها للعبادة، فخاف أن يتبعهم قومه، فهددهم بالقتل إذا لم يوافقوه على عبادتها، فأبوا وانصرفوا من أمامه، فأمر بإحضارهم فهربوا ومروا براعي غنم، فلما عرف أمرهم ترك غنمه وتبعهم هو وكلبه، وما زالوا حتى بلغوا الكهف، فدخلوه واختبارا به وناموا، وأضل اللّه جنود الملك عنهم كما أضل جنود فرعون عن اللحاق بموسى عليه السلام، راجع الآية ٢٢ من سورة القصص فما بعدها ج ١، وأعمى الناس عن مكانهم طيلة هذه المدة وحفظهم اللّه من البلى بما قصه علينا في كتابه وهو خير حافظا، كما أعمى اللّه قريشا عن حضرة الرسول حينما تخبأ في الغار الوارد في الآية ٤٠ من سورة التوبة في ج ٣، راجع تفصيلها في بحث الهجرة آخر هذا الجزء.


الصفحة التالية
Icon