البلدة، ولكن بين لنا الحقيقة لنتركك، قال أخبروني ما فعل الملك دقيانوس ؟ فقالا لا يوجد على الأرض ملك بهذا الاسم، إن كان قديما فقد هلك، فقال إني حيران وإن قلت لكم حقيقتي لا
تصدقوني، فقالا قل لعلنا نستنبط من كلامك ما نستدل به على خفية الأمر، فقال نحن فتية
كنا على دين واحد وهو عبادة اللّه وحده، فأكرهنا الملك دقيانوس على عبادة الأوثان، فهربنا منه وتبعنا راعي غنم وكلبه، وقد أوينا إلى الكهف بجبل مخلوس ونمنا فيه، فلما انتبهنا لم نعلم المدة التي نمنا فيها لما رأينا من هيأتنا، وقد أرسلني إخوتي لأشتري لهم طعاما والتجسس الأخبار، وقد ظهر لي تبدل كثير في المدينة وأهلها، ولما أعطيت قطعة من ورقي لبائع الطعام صار على ما ترون، وإن لم تصدقوا فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي، فانطلقا وغالب أهل المدينة معهم، ولما قربوا من الكهف سمع أصحابه اللغط، فظنوا أن جنود الملك جاءت لتأخذهم فسلم بعضهم على بعض وقالوا لنذهب إلى الجبار ونرى صاحبنا، فلما هموا ليخرجوا فإذا المديران ويمليخا وأهل البلد على باب الكهف، فتقدم يمليخا وقص عليهم الخبر، فعرفوا أنهم كانوا تياما بأمر اللّه ذلك الزمن الطويل، وأوقظوا ليكونوا آية للناس على صدق البعث، ثم رأوا تابوتا من نحاس داخل الكهف مختوما، وكان رجلان مؤمنان بدروس وروماس يكتمان إيمانهما زمن الملك دقيانوس كتبا أنساب الفتية في لوح من رصاص ووضعاه في التابوت وطرحاه في الكهف، ففتحوه فإذا فيه :
إن مكسليخا ويمليخا ومخشلينا وطرطوس وكشطونس وبيرونس وديموس وبطيوش وقالوس والكلب قطمير كان هؤلاء فتية هربوا من ملكهم دقيانوس مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا الكهف، فلما أخبر الملك بمكانهم أمر بسده عليهم بالحجارة وإنا كتبنا أسماءهم وشأنهم ليعلم من بعدهم حقيقتهم.


الصفحة التالية
Icon