فلما رأوا ذلك عجبوا ودهشوا، وأرسلوا خبرا إلى ملكهم الصالح بندوسيس أن أقبل، فإن اللّه أظهر لك آية على البعث، فجاء ودخل الكهف هو ومديراه وحيوهم بالسجود المعتاد إذ ذاك وتعانقوا معهم وصاروا يسبحون اللّه تعالى ويحمدونه ويمجدونه، ثم ان الفتية بعد ذلك قالوا للملك ومديريه إنا نستودعكم اللّه وناموا فتوفاهم اللّه تعالى.
ثم إن الملك أمر بأن يصنع تابوت لكل منهم ليوضع فيه وأن يدفنوا في الكهف كل بمحل نومته وأن يعمر مسجد على باب الكهف، وكان ذلك، ولما رجعوا تحروا خزانة الملك فوجدوا لوحا مكتوبا فيه أسماؤهم وأنسابهم وشأنهم كما في اللوح الذي وجدوه بالتابوت الكائن معهم في الكهف، وقد آمن أهل البلد كلهم لظهور هذه الآية العظيمة، واللّه أعلم.
هذا على القول بأنهم كانوا بعد المسيح، وهناك قول آخر بأنهم كانوا قبل موسى عليه السلام، والقرآن لم يبين لنا زمانهم، لذلك يجب أن نحيل العلم بزمانهم وعددهم إلى العليم الخبير وهو أسلم.
وفي إكرام هؤلاء الفتية دليل على صحة كرامات الأولياء، وكذلك قصة عرش بلقيس المارة في الآية ٣٩ من سورة النمل وما ذكرناه أول سورة الجن وما ذكر في سورة مريم في الآية ١٦ فما بعدها من سورتها في ج ١ وآخر سورة الأحقاف المارة وما ذكر في الآية ٣٧ من سورة آل عمران ج ٣ عن مريم وزكريا، والأدلة السمعية والنقلية والعقلية تدل على ثبوتها، والأخبار متواترة والآثار شاهدة ومؤكدة على وجودها ولا ينكرها إلا فاسق مارق.
قال تعالى "وَاتْلُ" يا أكرم الرسل "ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ" مما أخبرك به عن هذه القصة وغيرها ولا تلتفت إلى الأقاويل فيما يخالف ذلك لأنه محرف مبدل مغير وإن ربك "لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ" ولا مغيّر لها البتة "وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً" ٢٧ حرزا تلجأ إليه فيه منه عند إلمام ملمة.


الصفحة التالية
Icon