رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعون سنة، أي مساقة عرضه "وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا" من شدة العطش فيها "يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ" يشبه عكر الزيت المذاب الشديد الحرارة "يَشْوِي الْوُجُوهَ" لعظم حرارته عند شربه "بِئْسَ الشَّرابُ" ذلك "وَساءَتْ" النار "مُرْتَفَقاً" ٢٩ منزلا لأهلها ومتكأ ومجتمعا، وجيء بهذه اللفظة للمشاكلة مع الآية الآتية وإلا ليس لأهل النار ارتفاق ولا منزل يتكأ فيه ولا مجمع محمود، أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى (كَالْمُهْلِ) كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه، أي جلدته أعاذنا اللّه تعالى منه وأدخلنا في قوله "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" ٣٠ في دنياه، وجملة إنا فما بعدها معترضة بين صدر آيتها وصدر قوله تعالى
"أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ" ذلك الثواب عند رب الأرباب "وَحَسُنَتْ" جنة عدن دار الإقامة والخلود "مُرْتَفَقاً" ٣١ متكأ ومقرا ومجلسا لأهلها، راجع معنى السندس وما بعده في الآية ٥٣ من سورة الدخان المارة ومعنى الأساور في الآية ٥٣ من سورة الزخرف المارة وجعل بعض القراء والمفسرين هاتين الآيتين ٣٠/ ٣١ آية واحدة وقال إن جملة (لا نضيع) إلخ معترضة بين صدر الآية وعجزها وهو سديد لو لا وجود كلمة (أولئك) لهذا فهي آيتان مرتبطتان ببعضهما.