إذا أخرجهم الله تعالى - فساد الأرض كلها، ثم ذكر في التي تليهما من أهل وده واصطفائه من اتبعهم لنظام العالم بما وفقهم له من طاعته، وبصرهم به من معرفته، واستمر كذلك في أكثر السور حتى ذكر السورة التي أشار فيها إلى الإيجاد الثاني، وأتبعها بالتي أشار فيها إلى الإبقاء الثاني، ولما كان إبقاء الأول يقتضي مهلة لبلوغ حد التكليف وإجراء القلم ثم مهلة أخرى يكون فيها العمل والاستعداد لما لأجله كان هذا الوجود من العرض على الرحمن، للجزاء بالإساءة أو الإحسان، ومهلة أخرى يُحبس فيها السابق من الخلائق إلى ورود مشرع الموت لانتظار اللاحق، إلى بلوغ ما ضرب سبحانه من الآجال، لأزمان الإمهال، وقيام الناس أجمعين، لرب العالمين، وهو البرزخ وكان ما قبل التكليف شبيهاً بالعدم إلا في تعلم الكتاب والتوحيد والاجتماع على أهل الدين والوفاء بما تقدموا فيه بالعهد من الأحكام، ودربوا عليه من الحلال والحرام، أشير إليه بما بين الفاتحة والأنعام التي هي سورة الإيجاد الأول من السور الأربع، وكأن سن الاحتلام كان أول الإيجاد من الإعدام، وأشير إلى بقية العمر وهو زمان التكليف بما بين الأنعام وهذه السورة من السور التي ذُكِرَ فيها مصارع الأولين وأخبار الماضين تحذيراً من مثل أحوالهم، لمن نسج على منوالهم، وختمت بالتحميد مقترناً بالتوحيد إشارة إلى أنه يجب الاجتهاد في أن يختم الأجل في أعلى ما يكون من خصال الدين، وأشير إلى مهلة البرزخ بما بين هذه وسورة الإيجاد الثاني من السور التي ذكر في غالبها مثل ذلك، وأكثر فيها كلها من ذكر الموت وما بعده من البرزخ الذي يكون لانقطاع العلائق باجتماع الخلائق، لأجل التجلي في رد العظمة، والكشف البليغ عن نفوذ الكلمة، والتحلي بالحكم باستقرار الفريقين في دار النعيم أو غار الجحيم، وأكثر فيما بين هذه وبين سبأ من أمر البعث كثرة ليست فيما مضى حتى صدر بعضها به، وبناها عليه كسورتي


الصفحة التالية
Icon