فصل
قال الفخر :
﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) ﴾
اعلم أنه تعالى ذكر من قبل جملة من واقعتهم ثم قال :﴿إنهم فتية آمنو بربهم﴾ أي على وجه الصدق :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم﴾ كانوا جماعة من الشبان آمنوا بالله، ثم قال تعالى في صفاتهم :﴿وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ﴾ أي ألهمناها الصبر وثبتناها :﴿إِذْ قَامُواْ﴾ وفي هذا القيام أقوال : الأول : قال مجاهد كانوا عظماء مدينتهم فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد، فقال رجل منهم أكبر القوم إني لأجد في نفسي شيئاً ما أظن أن أحداً يجده، قالوا ما تجد ؟ قال أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض.
القول الثاني : أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض، وذلك لأنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت، فثبت الله هؤلاء الفتية، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار، وأقروا بربوبية الله، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والأنداد.