والقول الثالث : وهو قول عطاء ومقاتل أنهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم وهذا بعيد لأن الله استأنف قصتهم بقوله :﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ وقوله :﴿لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ معنى الشطط في اللغة مجاوزة الحد، قال الفراء يقال قد أشط في السوم إذ جاوز الحد ولم يسمع إلا أشط يشط أشطاطاً وشططاً، وحكى الزجاج وغيره شط الرجل وأشط إذا جاوز الحد، ومنه قوله :﴿وَلاَ تُشْطِطْ﴾ [ ص : ٢٢ ] وأصل هذا من قولهم شطت الدار إذا بعدت، فالشطط البعد عن الحق، وهو ههنا منصوب على المصدر، والمعنى لقد قلنا إذا قولاً شططاً، أما قوله :﴿هَؤُلاء قَوْمُنَا اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً﴾ هذا من قول أصحاب الكهف ويعنون الذين كانوا في زمان دقيانوس عبدوا الأصنام ﴿لَّوْلاَ يَأْتُونَ﴾ - هلا يأتون - ﴿عَلَيْهِم بسلطان بَيّنٍ﴾ بحجة بينة، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة، ومعنى الكلام أن عدم البينة بعدم الدلائل على ذلك لا يدل على عدم المدلول، ومن الناس من يحتج بعدم الدليل على عدم المدلول ويستدل على صحة هذه الطريقة بهذه الآية.
فقال إنه تعالى استدل على عدم الشركاء والأضداد بعدم الدليل عليها فثبت أن الاستدلال بعدم الدليل على عدم المدلول طريقة قوية، ثم قال :﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ يعني أن الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلم وافتراء على الله وكذب عليه، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتقليد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢١ صـ ٨٣ ـ ٨٤﴾