البحث الثاني : قوله :﴿وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال﴾ ليس في لفظ الآية ما يدل على أنها إلى أين تسير، فيحتمل أن يقال : إنه تعالى يسيرها إلى الموضع الذي يريده ولم يبين ذلك الموضع لخلقه والحق أن المراد أنه تعالى يسيرها إلى العدم لقوله تعالى :﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ [ طه : ١٠٥ ١٠٧ ] ولقوله :﴿وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً﴾ [ الواقعة : ٥، ٦ ] و النوع الثاني : من أحوال القيامة قوله تعالى :﴿وَتَرَى الأرض بَارِزَةً﴾ وفي تفسيره وجوه : أحدها : أنه لم يبق على وجهها شيء من العمارات، ولا شيء من الجبال، ولا شيء من الأشجار، فبقيت بارزة ظاهرة ليس عليها ما يسترها، وهو المراد من قوله :﴿لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ﴾.
وثانيها : أن المراد من كونها بارزة أنها أبرزت ما في بطنها وقذفت الموتى المقبورين فيها فهي بارزة الجوف والبطن فحذف ذكر الجوف، ودليله قوله تعالى :﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [ الانشقاق : ٤ ] وقوله :﴿وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا﴾ [ الزلزلة : ٢ ] وقوله :﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾.
وثالثها : أن وجوه الأرض كانت مستورة بالجبال والبحار، فلما أفنى الله تعالى الجبال والبحار فقد برزت وجوه تلك البقاع بعد أن كانت مستورة.


الصفحة التالية
Icon