فأراد بلوغ المغرب، ولعله بدأ به لأن باب التوبة فيه ﴿فأتبع﴾ أي بغاية جهده - هذا على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو بالتشديد، والمعنى على قراءة الباقين بقطع الهمزة وإسكان الفوقانية : ألحق بعض الأسباب ببعض، وذلك تفسير لقراءة التشديد ﴿سبباً﴾ يوصله إليه، واستمر متبعاً له ﴿حتى إذا بلغ﴾ في ذلك المسير ﴿مغرب الشمس﴾ أي الحد الذي لا يتجاوزه آدمي في جهة الغرب ﴿وجدها﴾ فيما يحس بحاسة لمسه ﴿تغرب﴾ كما أحسه بحاسة بصره من حيث إنه متصل بما وصل إليه بيده، لا حائل بينه وبينه ﴿في عين حمئة﴾ أي ذات حمأة أي طين أسود، وهي مع ذلك حارة كما ينظر من في وسط البحر أنها تغرب فيه وتطلع منه وعنده القطع بأن الأمر ليس كذلك ﴿ووجد عندها﴾ أي على الساحل المتصل بتلك العين ﴿قوماً﴾ كفاراً لهم قوة على ما يحاولونه ومنعة، فكأنه قيل : ماذا أمر فيهم؟ فأجيب بقوله :﴿قلنا﴾ بمظهر العظمة :﴿يا ذا القرنين﴾ إعلاماً بقربه من الله وأنه لا يفعل إلا ما أمره به، إما بواسطة الملك إن كان نبياً وهو أظهر الاحتمالات، أو بواسطة نبي زمانه، أو باجتهاده في شريعته الاجتهاد المصيب، ﴿إما أن تعذب﴾ أي هؤلاء القوم ببذل السيف فيهم بكفرهم ﴿وإما أن تتخذ﴾ أي بغاية جهدك ﴿فيهم حسناً﴾ أمراً له حسن عظيم، وذلك هو البداءة بالدعاء، إشارة إلى أن القتل وإن كان جائزاً فالأولى أن لا يفعل إلا بعد اليأس من الرجوع عن موجبه ﴿قال أما من ظلم﴾ باستمراره على الكفر فإنا نرفق به حتى نيأس منه ثم نقتله، وإلى ذلك أشار بقوله :﴿فسوف نعذبه﴾ بوعد لا خلف فيه بعد طول الدعاء والترفق ﴿ثم يرد﴾ بعد الحياة بالموت، أو بعد البرزخ بالبعث، رداً هو في غاية السهولة ﴿إلى ربه﴾ الذي تفرد بتربيته ﴿فيعذبه عذاباً نكراً﴾ شديداً جداً لم يعهد مثله لكفره لنعمته، وبذل خيره في عبادة غيره، وفي ذلك إشارة بالتهديد الشديد لليهود الغارين لقريش، وإرشاد لقريش إلى أن يسألوهم عن قوله هذا،