قوله تعالى :﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب﴾ قيل كان له موضع ينفرد فيه بالصلاة والعبادة ثم ينتقل إلى قومه فعند ذلك أوحى إليهم، وقيل : كان موضعاً يصلي فيه هو وغيره إلا أنهم كانوا لا يدخلونه للصلاة إلا بإذنه وأنهم اجتمعوا ينتظرون خروجه للإذن فخرج إليهم وهو لا يتكلم فأوحى إليهم.
المسألة الثانية :
لا يجوز أن يكون المراد من قوله أوحى إليهم الكلام لأن الكلام كان ممتنعاً عليه فكان المراد غير الكلام وهو أن يعرفهم ذلك إما بالإشارة أو برمز مخصوص أو بكتابة لأن كل ذلك يفهم منه المراد فعلموا أنه قد كان ما بشر به فكما حصل السرور له حصل لهم فظهر لهم إكرام الله تعالى له بالإجابة، واعلم أن الأشبه بالآية هو الإشارة لقوله تعالى في سورة آل عمران :﴿ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾ [ آل عمران : ٤١ ] والرمز لا يكون كناية للكلام.
المسألة الثالثة :
اتفق المفسرون على أنه أراد بالتسبيح الصلاة وهو جائز في اللغة يقال : سبحه الضحى أي صلاة الضحى وعن عائشة رضي الله عنها في صلاة الضحى :"إني لأسبحها" أي لأصليها إذا ثبت هذا فنقول روي عن أبي العالية أن البكرة صلاة الفجر والعشي صلاة العصر ويحتمل أن يكون إنما كانوا يصلون معه في محرابه هاتين الصلاتين فكان يخرج إليهم فيأذن لهم بلسانه، فلما اعتقل لسانه خرج إليهم كعادته فأذن لهم بغير كلام، والله أعلم.
﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) ﴾
اعلم أنه تعالى وصف ﴿يحيى﴾ في هذه الآية بصفات تسع : الصفة الأولى : كونه مخاطباً من الله تعالى بقوله :﴿يايحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
أن قوله :﴿يايحيى خُذِ الكتاب﴾ يدل على أن الله تعالى بلغ بيحيى المبلغ الذي يجوز أن يخاطبه بذلك فحذف ذكره لدلالة الكلام عليه.
المسألة الثانية :