و" الحشر " الجمع، وقد صار في عرف ألفاظ الشرع البعث من القبور، وقرأ الحسن يوم " الحشر المتقون ويساق المجرمون "، وروي عنه " ويسوق المجرمين " بالياء. و" المتقون " هم المؤمنون الذين غفر لهم، وظاهر هذه الوفادة أنها بعد انقضاء الحساب، وإنما هي النهوض الى الجنة، وكذلك سوق المجرمين إنما هو لدخول النار. و﴿ وفداً ﴾ قال المفسرون معناه ركباناً وهي عادة الوفود لأنهم سراة الناس وأحسنهم شكلاً فشبه أهل الجنة بأولئك لا أنهم في معنى الوفادة إذ هو مضمن الانصراف، وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهم يجيئون ركباناً على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها من ياقوت وزبرجد ونحو هذا، وروي عن عمر بن قيس الملائي أنهم يركبون على تماثيل من أعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن، وروي " أنهم يركب كل أحد منهم ما أحب فمنهم من يركب الإبل ومن يركب الخيل ومن يركب السفن فتجيء عائمة بهم "، وقد ورد في الضحايا أنها مطاياكم إلى الجنة، وفي أكثرها بعد، لكن ذكرناه بحسب الجمع للأقوال و" السوق " يتضمن هواناً لأنهم يحفزون من ورائهم، و" الورد " العطاش قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن، وهم القوم الذين يحتفزون من عطشهم لورود لماء، ويحتمل أن يكون المصدر المعنى نوردهم ﴿ ورداً ﴾ وهكذا يجعله من رأى في القرآن أربعة أوراد في النار وقد تقدم ذكر ذلك في هذه السورة، واختلف المتأولون في الضمير في قوله ﴿ يملكون ﴾ فقالت فرقة : هو عائد على المجرمين، أي ﴿ لا يملكون ﴾ أن يشفع لهم ولا سبيل لهم إليها، وعلى هذا التأويل فهم المشركون خاصة، ويكون قوله ﴿ إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً ﴾ استثناء منقطعاً، أي لكن من اتخذ عهداً يشفع له، والعهد على هذا الإيمان قال ابن عباس : العهد لا إله إلا الله. وفي الحديث " يقول الله تعالى يوم القيامة من كان له عندي عهد فليقم " وفي الحديث " خمس صلوات كتبهن