وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ يوم نحشر المتقين ﴾
قال بعضهم : هذا متعلق بقوله :"ويكونون عليهم ضداً، يوم نحشر المتقين" وقال بعضهم : تقديره : اذكر لهم يوم نحشر المتقين، وهم الذين اتَّقَوْا الله بطاعته واجتناب معصيته.
وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني :"يَوم يحشُر" بياء مفتوحة ورفع الشين "ويَسُوق" بياء مفتوحة ورفع السين.
وقرأ أُبيُّ بن كعب، والحسن البصري، ومعاذ القارىء، وأبو المتوكل الناجي :"يوم يُحشَر" بياء مرفوعة وفتح الشين "المتقون" رفعاً "ويُسَاق" بألف وياء مرفوعة "المجرمون" بالواو على الرفع.
والوفد : جمع وافد، مثل : ركَبْ، ورَاكِب، وصَحْب، وصاحِب.
قال ابن عباس، وعكرمة، والفراء : الوفد : الركبان.
قال ابن الأنباري : الركبان عند العرب : ركَّاب الإِبل.
وفي زمان هذا الحشر قولان.
أحدهما : أنه من قبورهم إِلى الرحمن، قاله علي بن أبي طالب.
والثاني : أنه بعد الحساب، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى :﴿ ونسوق المجرمين ﴾ يعني : الكافرين ﴿ إِلى جهنم وِرداً ﴾ قال ابن عباس، وأبو هريرة، والحسن : عِطَاشاً.
قال أبو عبيدة : الوِرد : مصدر الورود.
وقال ابن قتيبة : الوِرد : جماعة يَرِدون الماء، يعني : أنهم عطاش، لأنه لا يَرِد الماءَ إِلا العطشان.
وقال ابن الأنباري : معنى قوله " "وِرْداً" : واردين.
قوله تعالى :﴿ لا يملكون الشفاعة ﴾ أي : لا يشفعون، ولا يُشفَع لهم.
قوله تعالى :﴿ إِلا من اتَّخذ عند الرحمن عهداً ﴾ قال الزجاج : جائز أن يكون "مَن" في موضع رفع على البدل من الواو والنون، فيكون المعنى : لا يملك الشفاعة إِلا من اتخذ عند الرحمن عهداً ؛ وجائز أن يكون في موضع نصب على استثناءٍ ليس من الأول، فالمعنى : لا يملك الشفاعة المجرمون، ثم قال :"إِلا" على معنى "لكن" ﴿ مَن اتخَذ عند الرحمن عهداً ﴾ فإنه يملك الشفاعة.
والعهد هاهنا : توحيد الله والإِيمان به.
وقال ابن الأنباري : تفسير العهد في اللغة : تقدمة أمر يُعْلَم ويُحْفَظ، من قولك : عهدت فلاناً في المكان، أي : عرفته، وشهدته. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٥ صـ ﴾