وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً ﴾
في الكلام حذف، أي إلى جنة الرحمن، ودار كرامته.
كقوله :﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [ الصافات : ٩٩ ] وكما في الخبر :" من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله " والوفد اسم للوافدين، كما يقال : صَوْم وفَطْر وزَوْر ؛ فهو جمع الوافد، مثل رَكْب وراكب وصَحْب وصاحب، وهو من وفد يفد وَفْداً ووفوداً ووفِادة، إذا خرج إلى ملك في فتح أو أمر خطير.
الجوهري : يقال وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولاً فهو وافد، والجمع وفد مثل صاحب وصَحْب، وجمع الوفد وِفاد ووفود، والاسم الوِفادة وأوفدته أنا إلى الأمير، أي أرسلته.
وفي التفسير :"وفداً" أي ركباناً على نجائب طاعتهم.
وهذا لأن الوافد في الغالب يكون راكباً، والوفد الركبان ووحد ؛ لأنه مصدر.
ابن جريج : وفدا على النجائب.
وقال عمرو بن قيس الْمُلاَئي : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريح، فيقول : هل تعرفني؟ فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك.
فيقول : كذلك كنتُ في الدنيا أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا اركبني اليوم، وتلا ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً ﴾ وإن الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتن ريح، فيقول : هل تعرفني؟ فيقول : لا إلا أن الله قد قبح صورتك وأنتن ريحك.
فيقول : كذلك كنتُ في الدنيا أنا عملك السّييء طالما ركبتني في الدنيا وأنا اليوم أركبك.
وتلا ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ ﴾ [ الأنعام : ٣١ ].
ولا يصح من قِبل إسناده.
قاله ابن العربي في "سراج المريدين".
وذكر هذا الخبر في تفسيره أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري، عن ابن عباس بلفظه ومعناه.


الصفحة التالية
Icon