رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا" فلا يقبل منا ويعجل عقوبتنا قبل إتمام الدعوة إليه لأن الفرط هو ما يتقدم الشيء "أَوْ أَنْ يَطْغى " ٤٥ علينا فيتجاوز الحد ويقول في شأنك مالا ينبغي أن يقال وهو أعظم من التفريط بحقنا والافراط بما يقع منه علينا
"قالَ لا تَخافا" من هذين الأمرين ولا من غيرهما "إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ" دعاء كما فأجبيه "وَأَرى " ٤٦ ما يراد بكما إن كان خير فأمضيه وان كان شرا فأمنعه "فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ" إليك أمرنا أن نقول لك "فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ" بالأشغال الشاقة كحفر الآبار وقطع الأشجار ونقل الأحجار والخدمة الشاقة وغيرها "قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ" عظيمة "مِنْ رَبِّكَ" تثبت صدقنا، وهذا إيذان بأن دعواه الربوبية زور، إذ لا ربّ إلا اللّه، وتنويه بكذب دعواه إياها أمام قومه، لذلك سكت عن هذه الجهة، لأنه يعرفها، وقال لها ما هي الآية، فأخرج له موسى يده لها شعاع كالشمس، فأعرض عنهما ولم يلق لهما بالا ولم يلتفت لتلك الآية، فقالا له "وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى " ٤٧ الذي يأتيه من ربه وليس المراد سلام التحية، إذ لا محل له هنا بل سلام المتاركة المار ذكره في الآية ٤٢ من سورة مريم أي الأمن من العذاب في الدارين لمن يهتدي بالهدى ثم قالا له "إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا" من قبل اللّه الذي أرسلنا إليك "أَنَّ الْعَذابَ" في الآخرة "عَلى مَنْ كَذَّبَ" باللّه ورسوله وكتبه "وَتَوَلَّى" ٤٨ أعرض عن ذلك "قالَ" فرعون بعد أن رآهما جاهرا بذلك وعلم أن قومه أصغوا لقولهما "فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى " ٤٩ إضافة إليهما لغاية عتوه ونهاية طغيانه.