وخص موسى لأنه علم أنه الأصل وهرون تابع له "قالَ رَبُّنَا" ربي ورب أخي وربك ورب الناس أجمع "الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" أي أعطى خلقه كل شيء يحتاجونه من أمر دينهم ودنياهم "ثُمَّ هَدى " ٥٠ كلا
إلى ما يحتاج إليه وما خلق له، وألهم كل واحد كيفية نفعه وقيل أن خلقه بمعنى صلاحه، أي أعطى اليد البطش، والرجل المشي، والعين النظر، والأذن السمع، واللسان النطق، ثم هدى كلا إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح والأخذ والعطاء.
وقيل أعطى كل شيء خلقه أي اعطى الرجل زوجة من جنسه، وهكذا كل حيوان، وألهم كلا كيف يأتي زوجته، والأول أولى.
"قالَ فَما بالُ" حال وأصل البال الفكر،
يقال خطر ببالي كذا.
أي فكرت به، ثم أطلق على الحال التي يعتريها وهو مفرد لا يثّنى ولا يجمع، وشذّ قولهم بالآت ومن هذا قول بعض الناس عند خروجه من مجلسهم، خاطركم أي أبقوني في بالكم لا تذكروني الّا بخير، أي إذا كنت رسولا وتدعي وجود إله غيري أخبرني عن أحوال "الْقُرُونِ الْأُولى " ٥١ التي كانت تعبد الأصنام وتنكر البعث، لأنا على طريقتهم، وهذا على طريق المحاجّة معهما "قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي" لأنه عليه السلام لم يعلم شيئا عن أحوالهم ولم يعلمه ربه أخبارهم والتوراة لم تنزل بعد عليه لذلك رد العلم إلى اللّه وأكده بقوله إن أخبارهم كلها مدوّنة "فِي كِتابٍ" عند ربي "لا يَضِلُّ رَبِّي" شيئا منها "وَلا يَنْسى " ٥٢ ما يستحقونه من ثواب وعقاب، ونظير هذه الآية في المعنى الآية ٤٥ من سورة الكهف في ج ٢، فهو "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً" فراشا ومنه المهد السرير للطفل، فهي مهد الأحياء والأموات "وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا" طرقا بين الأودية والجبال كما في السهل ليتيسر لكم المشي فيها "وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً" فيه حياة كل شيء لكمال المنافع.