إذا ما حمام المرء كان ببلدة دعته إليها حاجة فيطير
وقال الآخر :
مشيناها خطا كتبت علينا ومن كتبت عليه خطا مشاها
وأرزاق لنا متفرقات فمن لم تأته منّا أتاها
ومن كانت منيّته بأرض فليس يموت في أرض سواها
ومن علم أن اللّه قادر على كل شيء لا يستبعد هذا لأن العقائد لم تقتصر على المحسوسات وليس كل ما يقوله العقل جائزا على اللّه، تدبر قول ابن الفارض رحمه اللّه :
واني وان كنت ابن آدم صورة فلي منه معنى شاهدا بأبوتي
"وَفِيها نُعِيدُكُمْ" نقبركم إذا متم كما أن من تأكله الطيور والوحوش والحيتان ومن يموت حرقا وغرقا تضمه الأرض ايضا لا يفلت منها أحد، لان مصير الكلّ التراب وهو من الأرض حيث تنظم تلك الذرات الطائرة والمأكولة إليها، ثم
يعيدها اللّه إلى جسمها يوم البعث المذكور بقوله تعالى "وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى " ٥٥ بعد الموت والاندراس نحييكم للحساب والجزاء، قال تعالى "وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها" المبينة في الآية ١٠٦ فما بعدها من الأعراف المارة التي أظهرها اللّه على يد موسى عليه السلام، وما قص عليه من آيات الأنبياء قبله التي أهلك بها أقوامهم بإلهام من اللّه تعالى بعد ما وقع منه في الآية ٥٢ المارة لأنه لم يكن يعلم شيئا عنها ولم يخبره بها ربه، ودام يدعو فرعون وقومه عشرين سنة ولم ينجع به، حتى أراه آية انفلاق البحر، ولما لم يرتدع أغرقه ومن معه فيه.
مطلب معجزات موسى وأدب الرسل مع أقوامهم :