هذا قوله رضي اللّه عنه في زمنه قبل الف ومئتى سنة وكسور، فكيف بأهل زماننا هذا الذي عمّت فيه البلايا وكسرت به الرزايا، وقل فيه الحياء، وازداد فيه العناء وكثر فيه الشقاء، فالتّقي يعاب، والشقي يهاب، وصاحب الحق مقصور، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم، ثم أنظر رعاك اللّه كيف تنورت بصائرهم إذ قالوا له "إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً" بما اكتسبه من أعمال قبيحة في هذه الدنيا "فَإِنَّ لَهُ" في الآخرة جزاء إجرامه "جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها" فيستريح من عذابها "وَلا يَحْيى "
٧٤ حياة طيبة تركن نفسه إليها، تقدم نظيرتها من الآية ١٣ من سورة الأعلى المارة "وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً" في الآخرة "قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ" في دنياه علاوة على إيمانه "فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى " ٧٥ ثم بين هذه الدرجات بقوله "جَنَّاتُ عَدْنٍ" خلود دائمة كثيرة "تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها" أبدا لا تحول لهم عنها وذلك الجزاء الحسن عند اللّه "جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى" ٧٦ في دنياه وتطهر من الشرك والمعاصي.
عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء.
وفي رواية : كما ترون الكوكب الدريّ، وان أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
يقال فلان أحسن من فلان وأنعم أي أفضل، يعنى أن أبا بكر وعمر منهم وازداد تناهيا


الصفحة التالية
Icon