الى الغاية فهما أهل لهذا، انتهى ما حكى اللّه عن هؤلاء السحرة البررة أهل التقوى وأهل المغفرة الذين أصبحوا كفارا وأمسوا أبرارا، قال تعالى "وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى " بعد أن حصل له اليأس من إيمان فرعون لعدم تأثير تلك الآيات العظام فيه وهي المار ذكرها في الآية ١٢٩ فما بعدها من سورة الأعراف بعد آيتي العصا واليد المارتين قلبها، ثم بين ذلك الإيحاء بقوله عز قوله "أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي" بني إسرائيل واترك فرعون وقومه لأنه مصر على الكفر "فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً" لا ماء فيه ولا طين بمجرد ضربك يكون كذلك، ثم سر أنت وإياهم فيه (لا تَخافُ دَرَكاً) من فرعون وقومه إن يلحقوكم "وَلا تَخْشى " ٧٧ غرقا فيه أنت ولا قومك، فامتثل أمر ربه وامر بني إسرائيل فتهيأوا وسار بهم إلى جهة البحر (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) حين بلغه أمرهم ولكنه لم يلحقهم حتى دخلوا البحر كلهم، فدخله على أثرهم هو وجنوده فصار بنو إسرائيل يخرجون من الطرف الآخر والقبط يدخلون من طرفه الأول، لذلك بقي منفرجا حتى لم يبق من بني إسرائيل نسمة فيه، ولم يبق أحد من قوم فرعون خارجه، لأن بني إسرائيل لما لحقهم القبط بقوا سائرين في البحر وتعقبهم القبط حتى توسطوه ليتم
مراد اللّه، فأطبقه عليهم دفعة واحدة، وذلك قوله تعالى، "فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ" ٧٨ كلمة تهويل لكيفية الفرق الذي أصابهم فعلاهم وغمرهم بأمواجه وزبده الناشئ من شدة تلاطم أمواجه بسبب انهيار المياه بعضها على بعض التي كان اللّه أوقفها كالجبال الشامخة، حيث شق منها اثنى عشر طريقا لكل سبط طريق كما سيأتي بيانه في الآية ٦٠ فما بعدها من سورة الشعراء الآتية، لذلك، بقي منفرجا على حاله ولم ينطبق شيئا فشيئا.