كيفية صياغته وإضلالهم به في الآية ١٤٨ من سورة الأعراف المارة، وإضافة الإضلال إلى السامري من قبيل اضافة الأشياء إلى مسبب في الظاهر، أما في الحقيقة فإن الموجد لها في الأصل هو اللّه تعالى وحده.
ثم أمره اللّه أن يعود إليهم وينقذهم مما هم فيه،
لأنهم عكفوا على عبادته ولم يصغوا، لقول هرون ونقبائهم، قال تعالى حكاية عن حال موسى عليه السلام بعد أن أنزل عليه التوراة الشريفة وأسمعه ما أسمعه من أمر قومه "فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً" شديد الغضب على ما فاته من كلام ربه وعلى ما وقع من قومه، وكان حاملا صحف التوراة كما تفيده الآية ١٥١ من سورة الأعراف المارة، ولما وصل "قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً" بإنزال الكتاب عليكم، قيل كانت ألف سورة وكل سورة ألف آية، يحمل أسفارها سبعون جملا إلا أن ظاهر القرآن يخالفه ويفيد أن موسى حملها، بدليل قوله (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ) في الآية المارة وقوله (أَخَذَ الْأَلْواحَ) في الآية ١٥٢ من الأعراف أيضا.
ثم قال موبخا صنيعهم "أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ" بمفارقتي حتى فعلتم ما فعلتم، ألم أترك عندكم من تسترشدون به، أعصيتم أمره، واشتد غضبه حتى ألقى الألواح على الأرض، وزاد في تقريعهم فقال "أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي" ٨٦ الذي أعطيتمونيه بأنكم تبقون على ديني حتى أرجع من ميقات ربي "قالُوا" الذين عبدوا العجل "ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا" باختيارنا لأن السامري غلب على أمرنا بكيده ولو أنا ملكنا أمرنا لما خالفناك، وان الذي يفتن لا يملك نفسه "وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً" أثقالا هو الحلي الذي استعرناه "مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ" القبط